مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

213

الواضح في علوم القرآن

الفصل الأول حقيقة التفسير ونشأته وتطوره أ - حقيقته : التفسير لغة : الإيضاح والتبيين ، مأخوذ من الفسر وهو الإبانة ، تقول : فسّرت الحديث أي بينته وأوضحته ، ومنه قوله تعالى : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [ الفرقان : 33 ] أي أفضل بيانا وإيضاحا . واصطلاحا : علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد اللّه تعالى بقدر الطاقة البشرية . وقيل : علم يبحث فيه عن أحوال الكتاب العزيز من جهة نزوله وسنده وأدائه وألفاظه ومعانيه المتعلقة بالألفاظ والمتعلقة بالأحكام . وقيل : علم يفهم به كتاب اللّه تعالى المنزل على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه . ب - نشأته وتطوره : 1 - نشأ هذا العلم مع نزول القرآن الكريم ، فلقد كان القرآن الكريم ينزل فتكون منه آيات مفصلة ، أو كلمات مجملة تفسرها كلمات مفسّرة ، قال اللّه تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ . . . [ المائدة : 1 ] ثم قال : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . . [ المائدة : 3 ] . وقال اللّه تعالى : الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ثم قال : يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ [ القارعة : 1 - 4 ] . وبيان القرآن الكريم بعضه بعضا هو أولى طرق التفسير ، ونماذجه كثيرة في كتاب اللّه تعالى .